Blog
الألعاب التعليمية أفضل وسيلة لتعليم الأطفال
يولد الطفل وهو يخلو من كل معرفة ولكنه مهيأ لاكتساب المهارات التي تجعل منه كائناً اجتماعياً، حيث يكون في هذه المراحل المبكرة من عمره على أتم الاستعداد للتأثر والاقتباس من كل مامن حوله. فيكون كالرادار يلتقط كل الموجات الصادرة منهم ويخزنها في ذاكرته ويبرمجها فيما بعد على شكل سلوك وعادات وأقوال وأفعال، ويكون التأثر بالأفعال وبما يراه ويلمسه أكثر بكثير من الأقوال والنصائح.
وتعرف الطفولة بأنها: تلك المرحلة المبكرة من حياة الإنسان والتي يكون خلالها في حالة اعتماد واضح على المحيطين به سواء كانوا الأبوين أو أعضاء الأسرة من الأخوة والأخوات.
الطفولة و أهمية اللعب في هذه المرحلة:
أهمية مرحلة الطفولة:
إن الأطفال هم عماد المستقبل، إنهم لبنات البناء الذي سوف يعيش فيه المجتمع في العقود القادمة، وبحسب إعدادهم وتربيتهم وتعليمهم سوف يتشكل المستقبل. والسنوات الأولى من عمر الإنسان تشكل قاعدة أساسية في تنشئة الطفل وتربيته وتوجيهه وتهذيبه وإبراز القدرات الكامنة عنده، ولذلك فإن أغلب المجتمعات تولي العناية لتطوير القدرات الإبداعية في الطفولة، وحتى قبل مرحلة التعليم.
ويعتبر علماء النفس مرحلة الطفولة من المراحل الهامة في تربية الطفل، ففيها تتكون باكورات فعل الطفل الأولى ورد الفعل مع البيئة، كما تتكون خلالها الكثير من مفاهيم الطفل وأنماط سلوكه، فالاهتمام بالطفولة هو في الواقع اهتمام بالمجتمع وتقدمه وتطوره، وبقدر إعدادهم الإعداد السليم للحياة تتوفر للأمة المستقبل والتقدم الحضاري. وفترة الطفولة من أهم الفترات في تكوين شخصية الطفل، إذ تعد مرحلة تكوين وإعداد ترسم فيها ملامح شخصية الطفل مستقبلاً، وتتشكل فيها العادات والاتجاهات، وتنمو فيها الميولات والاستعدادات، وتتفتح القدرات، وتتكون المهارات وتكتشف، وتتمثل القيم الروحية والتقاليد والأنماط السلوكية، وخلالها يتحدد مسار نمو الطفل الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي والوجداني، طبقا لما توفره له البيئة المحيطة بعناصرها التربوية والثقافية والصحية والاجتماعية.
كما تعتبر فترة الطفولة هي المرحلة الخصبة للتعلم من خلال تأثير العديد من العوامل المتداخلة، منها العوامل الوراثية والبيئة المحيطة، والتي ينتج عنها في النهاية طفل متميز عن غيره من الأقران. ومع مرور الوقت، تبدأ حياة الطفل فى التوسع التدريجي باكتساب الخبرات عن طريق الإحساس، الملاحظة، المشاهدة، السمع، الكلام، التفكير، التحليل والفهم حيث يبدأ في اكتشاف قدراته ويبني نموذجا خاصاً به لعلاقاته بكل ما يحيط به من أشياء وأشخاص.
وتكمن خطورة هذه المرحلة في كونها مرحلة تكوين العادات والاتجاهات والمهارات العقلية والاجتماعية والنفسية والجسمية التي تشكل في مجموعها شخصية الإنسان التي لا تلبث أن تتبلور خلال مراحل النمو المختلفة. ووجود خلل في ذلك الجانب يكون من العسير إلى درجة الاستحالة استبداله أو تغييره. والذي سيتضح انعكاسه سلباً على اكتمال مواصفات الشخصية الجسمية والعقلية والاجتماعية والنفسية والتي ينظر إليها ككل متكامل، لا ينفصل جانب منها عن الآخر، وإن أي نقص في بعض جوانبها يعني عدم اكتمال أو انسجام في شخصية صاحبها.
سمات مرحلة الطفولة:
تتسم مرحلة الطفولة بعدة سمات أهمها ما يلي:
أنها مرحلة تتميز بالنمو المستمر والمتكامل في جميع الجوانب.
أنها تتسم بالمرونة والقابلية للتربية والتعلم.
تتشكل خلالها شخصية الفرد، ليكتسب العادات والاتجاهات والمهارات والخبرات.
أنها مرحلة أساسية للمراحل التي تليها، وبقدر ما يكون الأساس قوياً وسليماً بقدر ما يكون البناء شاملاً ومتكاملاً.
العملية التعليمية للأطفال:
تستهدف العملية التعليمية والتربوية إعداد الطفل، وتهيئته علمياً وعملياً لمواجهة تحديات العصر، وذلك عن طريق تحقيق النمو المتكامل لتلميذ مرحلة التعليم الأساسي التي تعتبر هى المحور أو الهدف الذي تبنى على أساسه العملية التعليمية والتي ترتكز أولاً وأخيراً على توفير احتياجاته المادية وغير المادية، وتنمية قدراته العقلية والذهنية من ناحية، والنفسية من ناحية أخرى بهدف تسليحه بالعلم وتشكيل شخصيته بما يحقق توافقها و اتزانها مع البيئة المحيطة وتنمية قدراته على التعامل مع متغيرات العصر. وبما أن الأطفال يتعلمون بطريقة متكاملة، فمن الأهمية أن تتضمن خبراتهم التعليمية مجالات متعددة من التنمية بما في ذلك المعرفية والمادية والعاطفية.
ويتعلم الأطفال الصغار من جميع الأشياء التي تحدث حولهم، ويظهرون إدراكاً حقيقياً لطبيعة المكان من حولهم وعادة ما يكون بوسعهم وصف الأشياء التي يرونها بالقرب من منزلهم والأشياء التي يرونها في طريقهم للحضانة أو المدرسة أو النادي الرياضي. وأثناء استكشاف الطبيعة، يدرك الأطفال أن الإنسان يجري تغييراً في البيئة من حوله حتى تلبي حاجاته حث ينبغي أن نشجع الأطفال على الاهتمام بالبيئة، ونستطيع أن نربط ذلك باهتمامات الأطفال مثل عبور الطريق أو أماكن اللعب، فكثيرا ما يستفيد الأطفال من حملات التوعية أو الحفاظ على الأماكن التي تهمهم مثل الأماكن التي يلعبون فيها.
أهمية اللعب وفوائده في تعليم الأطفال:
اللعب هو مفتاح التعلم والتطور لدى الأطفال، فمن خلاله يكتشف الطفل بيئته ويتعرف على عناصرها ومثيراتها المتنوعة، ويكتشف ذاته ويعرف مركزه وموقعه ويتعلم أدواره وأدوار الذين يحيطون به من الكبار والأتراب. كما يتعلم ثقافته وثقافة مجتمعه وقيمه، ويطور قدراته ومهارات التفكير المختلفة التي يحتاجها في رحلته على طريق النماء والتطور. ومن خلال اللعب يكتسب الطفل كثيراً من المعلومات التي يصعب اكتسابها من الكتب المدرسية، فاللعب هو مدرسة غير رسمية للعلاقات الاجتماعية. كما يكتسب اللغة، مفردات واصطلاحات وعبارات وجمل كأداة أساسية وهامة من أدوات التفاعل والتواصل مع العناصر البشرية في البيئة، لذلك فإن اللعب يحتل مكانة هامة في عملية التعليم عند الطفل، فهو عجينة قابلة التشكيل، كما أنه صفحة بيضاء، بمعنى أنه يشكل حسب منهجية معلمه.
ويتيح اللعب الفرصة للطفل لتعلم مجموعة من المهارات الجديدة منها التجربة، والاستكشاف والتقليد، مما يساعده على استكمال المهام التنموية للمرحلة العمرية التي يمر بها. واللعب والتعلم في المرحلة العمرية المبكرة يساعدان الأطفال على اكتشاف أنفسهم واكتشاف العالم، كما يساعدان على الإعداد لمرحلة التعليم الابتدائي.
ومن الواضح أن النظام التعليمي الحديث بدأ يحرم الكثير من الأطفال من فرصة اللعب بسبب الواجبات التعليمية الكثيرة التي يكلفون بها، ومن ناحية أخرى نجد أن الكثير من الآباء والأمهات يعتبرون اللعب في هذه المرحلة مضيعة للوقت. ولكن الدراسات العلمية تؤكد أن للعب وظائف مهمة بالنسبة للطفل، كما أنه يتيح للأطفال فرصة اختبار قدراتهم عند التفاعل مع البيئة.
لذا فمن الضروري خلال فترة الطفولة أن يختار الوالدان ألعاب أطفالهم بعناية، وألا تكون اللعبة مجرد وسيلة لإلهاء الطفل ليقضي بها وقت فراغه، أو أثناء انشغال الوالدين أو من يقوم برعايته، بل يفضل أن تكون اللعبة هادفة وتعليمية كلما أمكن ذلك.
كما يمكن استخدام ما لدى الطفل من ألعاب حتى لو كانت بسيطة لتحقيق أهدافاً تربوية. ويعتبر انتقاء ألعاب الطفل مهمة الأسرة في المقام الأول، حيث توجد علاقة قوية بين التعلق بألعاب العنف والدمار مثل المدافع والصواريخ وبين تعامل الأطفال بعنف مع الحدائق والاتجاه إلى قطع الأزهار وكسر الشجيرات. ومن المهم الابتعاد عن هذا النوع من الألعاب الذي ينمي العنف لدى الطفل، والاتجاه نحو الألعاب التي تنمي ذكاء الطفل، وتلك التي تساهم في حب الطفل لبيئته وتعلقه بها مثل ألعاب حيوانات الغابة والشجيرات، وكذلك الألعاب التي تعرف الطفل بالمهن المختلفة مثل لعبة الطبيب ورجل المرور، على أن يشارك الآباء أطفالهم في اللعب ليزودوهم بالمعلومات السليمة عن كل لعبة، فيحصل الطفل على معلومات جديدة مفيدة من خلال اللعب.